السيد محمد باقر الصدر
327
بحوث في علم الأصول
الاختصاص بالمخاطبين باعتبار أنهم واجدون لصفة أخرى وراء صفة التخاطب ، وهي صفة كونهم في عصر الظهور لا عصر الغيبة ، فإنّه لو خوطبوا بخطاب في عصر ظهور الإمام عليه السّلام ، فلو كان هذا الخطاب مخصوصا بهم ، إذن ، لا يمكن التعدّي إلى من بعدهم ، لكن عدم التعدّي هذا ، ليس لاحتمال انّ نفس التخاطب دخيل في ثبوت الحكم ، بل لاحتمال أن يكون هناك صفة مشتركة بين المخاطبين ، وهي صفة كونهم في عصر الظهور ، وهذه الصفة موجودة فيهم وغير موجودة في الغائبين عن عصر الظهور ونحن منهم ، ومثل هذا الاحتمال لا يمكن إلغاؤه عرفا بمناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الأذهان . وتفصيل الكلام في ذلك هو ، انّ احتمال دخل شيء في الحكم بنحو يمنع من شمول الحكم لنا ، يمكن تحليله إلى ثلاث احتمالات . 1 - الاحتمال الأول : هو أن يكون الدخيل في ثبوت الحكم أشخاص هؤلاء الناس ، كونهم زيد ، وبكر ، وعمرو ، وهكذا ، اقتضوا جعل هذا الحكم عليهم . وهذا الاحتمال ساقط بحسب الارتكاز العرفي ، لأنّ الأحكام الشرعية ليست شخصيّة جزئية تابعة للذوات الخارجية ، بل هي تابعة للموضوعات الكلية والصفات النوعية . 2 - الاحتمال الثاني : هو أن يكون هناك صفة مشتركة بين المخاطبين في عصر صدور هذا الخطاب ، وهذه الصفة المشتركة يحتمل دخلها في ثبوت الحكم ، إلّا انّها سنخ صفة قابلة للزوال عنهم ، كما لو فرضنا انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في السنة الثالثة للهجرة ؟ - وكانت سنة فاقة وفقر - تصدّقوا ، واحتملنا أن يكون لهذا الفقر دخل في جعل الحكم ، في حين انّ هذا العنوان - الفقر - لم يعد ينطبق على من جاء بعد تلك السنة لعدم الفقر حينذاك . فهذا الاحتمال حينئذ ، ننفي دخالته في الحكم بالنسبة إليهم ، حتى بناء على القول باختصاص الخطاب بالحاضرين ، وذلك : بالتمسك بإطلاق